الذهبي
59
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ورجع إلى قبول ما يبذلونه له من الأيمان ، ويخرج إلى هرثمة [ ( 1 ) ] . النصح للأمين بالاستسلام لهرثمة وعن عليّ بن يزيد قال : وفارق محمدا : سليمان بن المنصور ، وإبراهيم بن المهديّ ولحق بعسكر المهديّ . وقوي الحصار على محمد يوم الخميس والجمعة والسبت ، وأشار عليه السنديّ بأنّه ليس له فرج إلّا عند هرثمة . فقال : وكيف لي بهرثمة وقد أحاط الموت بي من كلّ جانب ؟ فلما همّ بالخروج إليه من دون طاهر ، اشتدّ ذلك على طاهر وقال : هو في جندي ، وأنا أخرجته بالحرب ، ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دوني . فقالوا له : هو خائف منك ، ولكن يدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة ، فلا يفسد هذا الأمر . فرضي بذلك [ ( 2 ) ] . وقوع الأمين في الأسر ثم إنّ الهرش لمّا علم بذلك أراد التقرّب إلى قلب طاهر ، فقال في كتاب إليه : الّذي قالوه لك مكر ، ولا يدفعون إليك شيئا . فاغتاظ وكمن حول قصر أمّ جعفر في السلاح والرجال ، وذلك لخمس بقين من المحرّم . فلما خرج محمد وصار في الحرّاقة رموه بالنّشّاب والحجارة ، فانكفأت الحرّاقة ، وغرق محمد وهرثمة ، ومن كان بها . فسبح محمد حتى صار إلى بستان موسى ، فعرفه محمد بن حميد الطّاهريّ ، فصاح بأصحابه ، فنزلوا ليأخذوه ، فبادر محمد الماء ، فأخذ برجله وحمل على برذون ، وخلفه من يمسكه كالأسير [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 478 ، 479 ، العيون والحدائق 3 / 337 ، الكامل في التاريخ 6 / 282 ، 283 ، خلاصة الذهب المسبوك 184 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 480 - 482 ، العيون والحدائق 3 / 338 ، الكامل في التاريخ 6 / 284 ، خلاصة الذهب المسبوك 184 ، 185 ، تاريخ مختصر الدول 133 . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 8 / 482 ، 483 ، خلاصة الذهب 185 ، البدء والتاريخ 6 / 110 .